عماد العبادي وقناة الديار.. صوت جدير بالاهتمام
كتابات - سيف الخياط
في البدء اقول انني لم اتعود الكتابة عن نفسي او عن اصدقاء وذلك مخافة ان يميل قلمي عاطفيا لصالحهم دون حساب لميزان المهنة والموقف، لكن تشفع لي مقولة يحفظها الجميع وهي مقطع من فلم الرسالة قالها حمزة ابن عبد المطلب عن خالد ابن الوليد "طالما اثارني هذا الفتى".
اجد ان قناة الديار الفقيرة بمواردها ما زالت تصر ان تحقق بصمة في عالم الاعلام العراقي الجديد وبقدر اصرارها خلال الاعوام الخمسة الماضية وفي ظل ظروف قاسية اطاحت بالعمالقة واغلقت مكاتب العديد من وسائل الاعلام الاقليمية والاجنبية، لكن يثيرني ما يدور في ذهن الاعلامي الكبير السيد فيصل الياسري عن خططه لهذه القناة الصامدة والمحاصرة ايضا، وكما هو معروف عنه من خبرات طويلة في وسائل الاعلام العراقية والعربية وقدرته على رسم خارطة طريق لمؤسسته من اجل ان يصل بها الى مصاف القنوات المشهورة والناجحة، ربما في الامر وجهة نظر يحتفظ بها الياسري لايام قادمة انا غير قادر على تحليل ما وراء ذلك.
تتميز الديار بشريط اخباري خاص بها فهو شامل ومنوع ويتمتع بالتقاطات خبرية فريدة تميزه عن اي شريط اخباري بل ونجد في احيان كثيرة سبقا صحفيا تنفرد به، وان لجؤها الى هذا الاسلوب الخبري يعد حلا واقيعا بسبب قلة المراسلين والمحررين.
كما تميزت الديار في تغطية نشاطات العديد من الفعاليات العراقية وكان اخرها انتخابات نقابة الصحفيين وتكريس بثها لساعات طويلة في ظل غياب قنوات فضائية مؤثرة عن هذا المشهد، وهذا يعد بحد ذاته مؤشر على وعي وحرص من قبل العاملين في الديار وشعور ان انتخابات نقابة الصحفيين من الاهمية ان تكرس لها تغطية خاصة، وايضا دليل على ان منتسبيها من الاشخاص المنتمين فعلا الى العائلة الصحفية ومؤسستها.
من بين العديد من البرامج السياسية التي تقدم وبتكلفة عالية في وسائل الاعلام الاخرى يبرز برنامج "افكار بلا اسوار" الذي يقدمه الزميل عماد العبادي على قناة الديار، وقد شاهدنا هذا البرنامج في تواصل محموم على مدار الخمس سنوات دون انقطاع وفي ظل ظروف عمل قاسية مرت بها الصحافة، وناقش هذا البرنامج وبدون رتوش او اتفاقات محددة ومسبقة مجمل القضايا العراقية الساخنة والحارة والملتهبة، وقد اكون انا على المستوى الشخصي في اسعد لحظاتي عندما احل ضيفا في هذا البرنامج لانه المتنفس الوحيد والبوابة المفتوحة امام الراي وايضا سماع وجهة النظر الاخرى بحرية تامة، وقد مررت بتجارب اعتز بها فعلا في هذا البرنامج الخارج عن الحدود والاسوار والمعتقلات الفكرية والفموية، وقد التقيت فيه باشخاص يمثلون اقصى اليمين واقصى اليسار ضمن حلبة التعبير عن الراي الذي يتصاعد فيه الصوت الى اعلى درجاته النطقية.
من الغريب فعلا في العراق الجديد ان تشعر بحرية تامة وانت تعبر عن رايك في ظل ظروف المحاصصة والمليشيات وشراء الذمم وثقافة الاستبداد والتشكي والتشكك بالولاءات والانتماءات وان لا يستوقفك مقدم البرنامج بفاصل اعلاني ليخبرك ان تخفف قليلا من لهجتك او ان لا تزعج الممول المالي بكلامك.
اجد ان الحصار قائم على هذه الشاشة من عدة جوانب اهمها افتقارها للاعلانات الحكومية او الاعلانات المقدمة من قبل القوات المتعددة الجنسية الخاصة بالامن، التي كان يجب ان توزع بعدالة على مؤسسات الاعلام العراقية دون محاباة طرف على حساب اخر، لكن هذه العملية شاقة وتدخل ضمن النفوذ السياسي لاصحاب مؤسسات الاعلام على الرغم اننا نجد قنوات بسيطة وغير مشاهدة تحضى بدعم اعلاني كبير ومصدرها في ذلك علاقتها السياسية والحزبية التي تاتي عن طريق المالك المتنفذ، وهذا امر يعد خطير في هذه المرحلة التي نحتاج فيها الى وسائل اعلام مستقلة تدعم النظام الديمقراطي وحرية التعبير.
كان يجب الكتابة منذ زمن عن قناة الديار لنكتشف الى اي مدى نحن منصفين والى اي درجة ننتمي مهنيا بعد ان نشخص مواطن الخلل ومواقع النجاح، فشخص مثل الزميل عماد العبادي ظل على مدار سنوات يعمل دون اي دعم مالي او حكومي سيما اذا ما عرفنا انه يعيش في مدينة الناصرية وعليه التواجد بين بغداد ومدينته طوال الشهر في حين يتمتع اعلاميين اخرين بكافة انواع الحصانة سواء كانت مالية او سياسية او حتى مخصصات حماية من قبيل العيش في المنطقة الخضراء المحصنة او الفنادق المحمية، وهذا امر يدعونا الى اعادة التقييم بين فرسان الصحافة الحقيقيين وبين اصحاب الياقات البيضاء.