قناة     
الديار    
الفضائية
الصفحة الرئيسية


 الدورة البرامجية

 السبت  الاحد  الاثنين  الثلاثاء
الاربعاء  الخميس  الجمعة

 

خريطة العراق


الطقس





المحاصصة وبناء الدولة



المحاصصة وبناء الدولة

 

المقدمة :

ابتداء لابد من تعريف عام للطائفية التي تعني لعبة تثيرها اوساط  لغايات واهداف ومصالح مسخِّرة الويلات  ، والخوف منطلقا لتحقيق مآربها ..وتعني المحاصصة الطائفية تقسيم السلطات  والمنافع على وفق نظام يتناسب والمجتمعات ذات العناصر متعددة الاجناس  . وبشكل اكثر تحديداً ثم تعريف الانتخابات الطائفية والعرقية (comunalism)على انه( نظام انتخابي يقترح بموجبه اعضاء فئات عنصرية او دينية  معينة بمعزل عن الفئات الاخرى لانتخاب ممثلها ).

 وبرغم  ان العراق عمليا يتكون من طوائف متعددة  فان مصطلح المحاصصة الطائفية بمعناه المشوّه لم يكن مألوفاً فيه ويشهد تاريخ حركاته التحررية ابان الحكم العثماني ومن بعده الاحتلال البريطاني على صحة ذلك حيث كان شعار كل الثورات التي قامت في تلك الفترات سواء في الشمال او الجنوب او الوسط موحدة وتتمحور حول استقلال العراق وتحرره من نير المحتلين حيث وقف ابناؤه بشتى اطيافهم صفا واحدا ضد كل اشكال القهر والاستغلال والعبودية .

  وقد ظهر هذا المصطلح بأجلى صوره بعد احداث نيسان 2003 م ، وكان من نتائجه الاولية تشكيل مجلس الحكم واستمرار عمليات تقاسم السلطات على وفق

 

                                                                       - 1-

هذا المبدأ برغم ان ممثلي التكتلات السياسية الفاعلة الذين وقعوا على

قانون الدولة للمرحلة الانتقالية قد اقروا ما جاء في ديباجته التي حددت مهام الحكم الانتقالي ب ( وضع آلية تهدف الى ازالة اثار السياسات والممارسات العنصرية والطائفية ومعالجة المشاكل المرحلية).. أي بمعنى انها اتفقت ضمنا على ان الطائفية ليست قدر العراق والعراقيين ، بل انها من آثار سياسات وممارسات سابقة. كما انهم شاركوا بصياغة الدستور الذي جاء في المادة (14 ) منه الفصل الاول من الباب الثاني ( العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل  او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي) .

 اسباب ونتائج

   واذا كانت المحاصصة والحسابات الطائفية تعبيراً عن ما حدث من تداعيات عام 2003 م وتعمد السياسة الاميركية وبقصد  على التعامل مع القوى السياسية على وفق المبدأ الطائفي بحيث تم اختيار سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى عضوا في مجلس الحكم على هذا الاساس ، فان استمرار بعض القوى على ممارسة سلوك استبدادي في المجتمع وثقافة الهيمنة يعني استمرار الانجرار وراء اللعبة الطائفية وتجاهل مصلحة الوطن.

                                                                                                        - 2-

 ويمكن ان نجمل ابرز اسباب استمرار مبدأ المحاصصة الطائفية بما يلي:

1.    الطموح لاتخاذ السلطة هدفا وغاية باستغلال عواطف طائفة معينة وقصور النظرة الى مخاطر هذا الاتجاه.

2.    تنامي المجاميع المسلحة والعصابات المدربة وما ارتكبته من اعمال ارهابية مدعومة ومدفوعة من قبل دول اقليمية لتحقبق اجندة خاصة بها يقع في رأس اولوياتها ابقاء العراق ضعيفا.

3.    عدم الثقة السائد في تعامل  الاطراف السياسية ونظرة الشك التي يمارسها كل طرف تجاه الاخر.

4.    الارتزاق السياسي والانتهازية  لدى البعض لشعورهم انهم في ظل سيادة مبدأ المواطنة  لامكان لهم  لانها تعني مشاركة واسعة للجميع في مناحي الحياة المدنية والسياسية لارساء مجتمع المساواة والتكافؤ .

5.    تمسك كل طرف سياسي بوجهة نظره حسب ما يراه  هو بعيدا عن روح التفاهم المشترك متخندقا بقوة كتلته في هذا الجانب او ذاك وبما انعكس سلبا على المجتمع بشكل عام والمواطن بشكل خاص .

6.    تباين اراء النخب السياسية خاصة المشاركة في العملية السياسية من مفهوم المحاصصة الطائفية حيث يشوبه في كثير من الاحيان الغموض والضبابية

 

                                                                           - 3 -

الطائفية خاصة عندما يتعلق الامر بتوزيع السلطات والمناصب.

 ومما يزيد الصورة  قتامة في ظل طغيان اسلوب  المحاصات اعتماد الخطاب الاعلامي الاستفزازي عند ظهور أي خلاف او  أزمة بين اطراف اساسية  في العملية السياسية وكدليل على ذلك ما جاء في مقال منشور للكاتب والسياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني علي سنجاري حيث قال : ( ان ما يؤسف له حقا ان المسؤولين الشيعة بعد ان تسلموا الحكم وتشكيل حكومة عراقية برئاسة الدكتور ابراهيم الجعفري ، امين عام حزب الدعوة الاسلامية ، خاب ظن الكرد بالحكم الشيعي من خلال سياسته الضبابية ، ومواقفه الغامضة المتذبذبة من القضية الكردية وبخاصة ما يتعلق الامر بتنفيذ المادة  ( 140 ) من الدستور العراقي حول كركوك والمناطق المستعربة الاخرى من كردستان ) . ويعرب  ( سنجاري ) عن خيبة امله وانتقاده لتصريح للجعفري في احدى المقابلات الصحفية بالقول ( ومطالبته القيادة الكردستانية باتخاذ قرار تأريخي شجاع بالتخلي عن كركوك قلب كردستان التي قاتلوا من اجلها اربعة قرون وهم مستعدون للقتال من اجل كركوك قرنا من الزمن) .

  ويضيف : ( انتظرت القيادة الكردستانية ان يتخذ الدكتور المالكي الخطوات العملية والفعلية باتجاه القضية الكردية والمبادرة  لحل القضايا الاساسية لها ... وطال الانتظار وجاءت

 

                                                                                   - 4 -

الوفود الرفيعة من كردستان اكثر من مرة البعض  منها برئاسة رئيس الاقليم  مسعود البرزاني ..الا ان تلك المشاكل اخذت تراوح في مكانها دون حل ولا توجد بوادر ايجابية بان السيد نوري المالكي جاد في حلها ).

 ونفس الشيئ ينطبق  على بقية الاطراف والتكتلات السياسية الاخرى التي تؤكد تغليب منطق الطائفة والعرق على مفهوم المواطنة وترسيخ الهوية الوطنية اللذين يضمنان الاعتراف والحماية والمساواة والرفاه للمواطنين كافة.

   المواطنة وبناء المجتمع

      

في دراسة للدكتور قيس العزاوي بشأن المواطنة في التجربتين الفرنسية والعراقية يقول : ( ان البناء الفلسفي والفكري في التجربة الفرنسية سبق نهاية دولة الطغيان واسس لدولة القانون وحارب لانتصارها الحاسم ، في وقت لم تقم وللاسف معظم الطبقة السياسية العراقية بأية نشاطات تأسيسية  لدولة القانون ... فقد كانت اتفاقاتها تتمحور حول السلطة لا الدولة ، وعلى اسس المحاصصات الطائفية والعرقية ، مما انتج تضخم الولاءات الضيقة ، ورسخ التعصب للهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية ، ومن ثم طعنت فكرة المواطنة في الصميم ، واصيب مشروع  دولة القانون بالمقتل ) .

 ويضيف  : لقد نجح الفرنسيون في اثراء التنوع الثقافي لمكوناتهم الاجتماعية ، لكنهم

                                                                             - 5 -

استمروا متمسكين بالحفاظ  على هويتهم الوطنية المشتركة ، وتأريخهم وتراثهم المشترك ووحدة وطنهم ومناعته ، وكل ذلك وفر لهم حقوقا مشتركة من خلال اصرارهم على ان المواطنة تقتضي المساواة بين جميع المواطنين من غير تمييز في الدين او القومية او اللغة  او الثقافة او اللون او المنطقة ) .

  واقترح الروائي والفيلسوف  الفرنسي جان جاك روسو برنامجا لاعداد المواطن حيث قال ( ان واجب الحكومة صناعة المواطن ومن مهام النخبة تربية السياسي للحصول على الحرية ، فلا حرية من دون وطنية  ولا مواطنة من دون حرية) .

   ويؤكد الكاتب والسياسي حسين درويش العادلي ان ( الهوية الوطنية انتاج دولة ، وعندما تؤسس الدولة على وفق الانتماء والولاءات العرقية والطائفية والجهوية الضيقة ، وعندما تسحق مواطنيها بفعل الظلم واللامساواة ، وعندما تتشخصن وتبتلع وتكون رهينة الاحتكار .. تغيب المواطنة ويشيع التمييز ويستفحل الاقصاء .. وهنا تحيا الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية ، بسبب فشل فكرة الانتماء والولاء  والتضامن الوطني بين اعضاء الجماعة السياسية).

  ويقول ( فيما لو فشل المجتمع الوطني بانتاج ذاته على اسس المواطنة والعدالة والمساواة والتعايش .. فسيبقى مجتمعا تقليديا في بنيته ، يستند مفهوما وثقافة وولاء للجماعة الاثنية والطائفية والعرقية والجهوية الضيقة التي لاترى غير اطارها الخاص ولا تدافع الا

                                                                                     - 6 -

عن مصالحها الذاتية .. وبالنتيجة سيتم تغليب الجماعة على المجتمع مفهوما واستحقاقا

وهو ما يؤدي بالضرورة الى تغليب السلطة على الدولة ..).

ويضيف العادلي في دراسته انه ( مع غياب الدولة لحساب السلطة ، وغياب المجتمع لحساب الجماعة ..تتعدد مراكز السلطة بتعدد الجماعات الاثنية والطائفية ، ثم تتعدد السلطات بتعدد مراكز القوة والنفوذ والمصالح ، والناتج قيام سلطات بعدد المجموعات داخل الجماعة الطائفية والعرقية ، وهو ما سيؤدي ليس فقط الى تفكك الدولة وتلاشي وحدة السلطة بل سيقود الى تكريس السلطات المتكاثرة  .. وهنا يصبح الحديث عن الاستقرار والتعايش والتنمية ضربا من الوهم).

 لقد اثبتت تجارب الكثير من الدول ان استخدام المحاصصة الطائفية عقبة في طريق التقدم والازدهار وبؤرة للاحتقان واثارة الفتن والازمات ومرض يستخدم للايقاع بابناء الشعب الواحد لتحقيق مآرب ومكاسب خاصة .. كما انها تكون سببا  في  شل وعرقلة عمل المؤسسات البرلمانية والتنفيذية .. ويقول عبدة عويلات ( لقد اعطت السياسة الطائفية الادلة القاطعة على ان اربابها لا ينادون بالوحدة الوطنية الا للتعمية والتضليل وان اعمالهم ترمي الى ترسيخ الفرقة في صفوف الشعب لتبقى سلاحا في ايديهم يضربون بها وحدته ..).

 

                                                - 7 -

الدولة والمواطنة

 

ان اهم ما يميز الدولة الحديثة هو  المواطنة التي يعني غيابها  تقويض ( جدلية العلاقة القائمة بين المواطن والمجتمع المدني لبناء الدولة الديمقراطية  ).

 وفي دولة المواطنة ليس هناك من هو مواطن اكثر من الاخر بسبب عرقي او طائفي او سياسي وحتى لا مكان لمقولات الاغلبية او الاقلية الدينية او الطائفية او العرقية .

 ان اغلب المجتمعات ان لم نقل جميعها في عالم اليوم تتسم بطابع التنوع الطائفي والعرقي لذا فان المجتمعات المتقدمة خلصت الى ضرورة البحث عن قاسم مشترك تتوحد حوله وتجتمع عليه بعيدا عن اسلوب المحاصصات الذي ينخر كيان المجتمع والدولة في ان واحد معا . . فالمواطنة هنا هي القاعدة الجامعة التي تتسع لجميع مكونات المجتمع المتعددة ..).

ان خمس سنوات من الازمات والتخبط تفرض علينا جميعا مراجعة شاملة وجريئة  لانتشال العراق مما  آل  اليه الحال وبناء دولة الديمقراطية الصحيحة التي ينشدها الجميع ويشعر في ظلها بالامان وبناء تجربة جديدة مبنية على الاسس الفلسفية والسياسية والاجتماعية لدولة القانون التي تلتزم ب ( المساواة والتكافؤ والمشاركة للجميع ..).

                                                   - 8 -

 معالجات  وحلول

  ان الجميع في العراق يعلن بالقول ان مرحلة المحاصصات يجب ان يوضع لها حد في النظام السياسي  الديمقراطي المراد بناؤه فهو أي المحاصصة اسلوب تخطاه التاريخ .. ولكن يبقى السؤال كيف يمكن فعلا  ان نتجاوز المحاصصة ؟ وما هو السبيل للتغلب على ذواتنا ومصالحنا الشخصية الضيقة من اجل مصلحة الوطن ؟ وهل هنالك طريق واحدة  سهلة لاعتماد ذلك ؟ أم مجموعة اجراءات تكمل احداها الاخرى ؟.

 اتفق العديد من الباحثين على ان الركن الاساسي في اصلاح أي نظام يعتمد المحاصصة ،  يتمثل ببناء قاعدة وطنية حيث ليس من المنطق  انسجام الولاء الوطني مع الولاءات الطائفية او العشائرية او الحزبية وطالما ان المثل الشعبي  ( انا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب )  قد تطور ليصير  أنا وابن طائفتي على ابن الطائفة الاخرى فلا يمكن القول باننا وضعنا اقدامنا على الطريق الصحيح لبناء قاعدة وطنية مجتمعية . ولكن  خلق هذه القاعدة الوطنية ليس عملية حسابية او صنع محرك في  معمل يمكن ان نحدد لهما وقتا للانجاز  ، بل انها عملية معقدة تتطلب جهدا ووقتا ليس بالقصير .. كما ان الوصول

 

                                                                                 - 9 -

الى هذه الغاية يستلزم اعتماد وسائل متعددة لكنها مترابطة في ما بينها ومن ابرزها :-

 اولا : تطوير النظام التربوي والثقافي وهذا المفهوم لا يتحدد بالنظام التربوي المدرسي او الاعلامي رغم اهميتهما بل يتعداهما الى جميع مؤسسات المجتمع كدور العبادة والنقابات والاندية والاحزاب السياسية فضلا عن دور الاسرة .. هذه الحلقات المترابطة اذا ما عملت بشكل منسجم ستكون كفيلة بخلق قاعدة المجتمع الوطنية.

 ولا يختلف مفهوم التربية الوطنية عن التربية بمعناها الواسع الا بتركيزه على علاقة الانسان بمجتمعه وبيئته ووطنه وارضه ( فمفهوم التربية الوطنية ينطلق من مبدأ اساسي هو ان الفرد لا يعيش منعزلا في اية مرحلة من مراحل حياته ، بل هو دائما عضو في جماعة ولا وجود له خارج اطارها ).

ان من المهام الاساسية في مجال تطوير النظام التربوي والثقافي هو توجيه افراد المجتمع خاصة الشباب نحو الحقائق التاريخية التي تؤكد وحدة المجتمع الوطنية في العراق  وان ما طرأ من مفاهيم غريبة وما نتج عنها من احداث خاصة في الجانب الطائفي هي بحقيقتها ليست نزاعات دينية بل هي سياسية بالدرجة الاولى واجتماعية واقتصادية .

 ان المطلوب هنا هو اعداد جيل على وفق الثوابت والمفاهيم الوطنية من دون ان نهمل ما يمكن ربما ان تثيره كتب التربية الدينية والتاريخ اذا لم يراع في كتابتها هذا المفهوم من زرع بذور التفرقة والكراهية. وعلى القائمين على المناهج

                                                                               - 10 -

توخي الدقة والحذر .. كما يتحمل المثقفون والمفكرون و اجهزة الاعلام دورهم في هذا المجال و ( لقد عرف التاريخ الفرنسي مساهمات واعية ورائدة لكل اصناف المفكرين والمثقفين والفلاسفة والمعلمين في عملية البناء الوطني ، واعتبارا من عام 1750  م ،     كان الادب والشعر والمسرحية والرواية والعلم والاجتماع والقانون ، وسائل لاغناء النقاش السياسي والاجتماعي ).

ثانيا : اصلاح المؤسسات العسكرية والامنية حيث ان ما اصاب هذه المؤسسات من تشرذم وتفكك خلال السنوات الخمس الماضية يعود لاسباب عديدة لامجال لمناقشتها الان .. الا ان احد أهم هذه الاسباب تشكيل هذه المؤسسات في بداياته على اساس ترشيح هذا الحزب  او ذاك  مما ادى الى  تعدد الولاءات ..  وعلى الرغم من حصول  تغييرات  يعتد  بها  في مجال اصلاح المؤسسة العسكرية وقوات وزارة الداخلية والتأكيد على عدم الانتماء الحزبي الاّ  ان من المهم المضي في هذا النهج  وبما يرسخ شعور المواطن بان الانتساب لهذه المؤسسات يقوم على مبدأ المساواة والعدالة بين ابناء الشعب الواحد وانها وجدت لخدمته وحمايته .

 كما يجب الانتباه الى بديهية مهمة مفادها  ان قوة  أي بلد تعتمد على قوة جيشه ومؤسساته الأمنية الاخرى واستئصال الاورام المحاصصاتية من جسمه  وفي مقدمتها المحاصصة الطائفية والعرقية.

 ان الجيش وبقية المؤسسات العسكرية والامنية الاخرى التي يريدها الشعب قوية

 

                                 -11-

تتناسب والتحديات التي تواجه الوطن ، قادرة ليس على حفظ الامن والدفاع عن سيادة الوطن ومصالحه وصيانة ترابه فحسب بل  على ان تكون ( عامل انصهار وتناغم لافراد الشعب وترسيخ وحدته الوطنية  ).

 وقد طرح البعض اهمية وضع قانون خدمة العلم موضع التنفيذ استنادا لما جاء في الدستور .. ( وهل هناك اكثر تعبيراً من قيام الوحدة الوطنية من مزج  دماء المواطنين في الخندق الواحد دفاعا عن الوطن ).

وفي الوقت الذي يجب بناء الجيش وبقية المؤسسات العسكرية والامنية عدةً وعدداً فان هذا لايعني اهمال الاعداد المعنوي لمنتسبيها لان التوعية الوطنية لهم لاتقل اهمية عن الاعتبارات المادية  الاخرى من تسليح وتجهيز.

 ثالثا : التأسيس لقوة القرار الوطني وقوة الدولة على اساس الكفاءة وتكافؤ الفرص وعلى اساس احترام الدولة  ، وفصلها عن الاحزاب والاستمرار في تعميق نهج حكومة الوحدة الوطنية  الذي يعبر عن اطلاق فاعلية الاتفاق الوطني وحركة قواه وتعزيزها بضم المزيد من القوى العراقية الى العملية السياسية وعزل وتجفيف منابع الارهاب .

رابعا : اطلاق مبادرات لحوار ديني علمي تستهدف الى التوصل الى ما يساعد على تخفيف غلواء التعصب والتطرف وتفعيل العقلانية بين المدارس الفكرية المتنوعة ، وتغيير الخطاب السياسي  وبما يتناسب وارساء اسس الديمقراطية وبناء الدولة الحديثة التي تستقطب العراقيين باطيافهم المتعددة.

خامسا : ميثاق شرف او عمل وطني بين الاحزاب والتشكيلات السياسية . ..فبما  لا  يقبل  الشك فيه  ان التغيير الذي حصل بعد عام       2003    م     فتح فرصاً  كبيرة امام الاحزاب للعمل على وفق برامجها المعلنة . وسواء أكانت الاحزاب اسلامية  أم قومية  أم علمانية ، فان جميعها خاصة ممن اسهم بهذا الشكل او ذاك ، بالعملية السياسية  لا بد ان تتفق في برامجها على نبذ المحاصصات الطائفية وتلتقي بثوابت يمكن ان تشكل قاعدة عمل وطني مشترك بينها ،  اساسه مصلحة العراق العليا وشعبه وعلى وفق رؤية وطنية بعيداً عن اجندات بعض الدول التي تسعى لاستغلال ما يمر به العراق لتمرير مخططاتها .

  ويرى الكثير من الباحثين  ، بل و نسبة غير قليلة من المواطنين ان الاحزاب السياسية قد اخفقت في لعب دورها الريادي في المجتمع وقد انعكس ذلك على اداء البرلمان وبقية مؤسسات ومفاصل الحكومة ، ويرجع البعض ابرز سبب لهذا الاخفاق هو (  انغماسها في مساومات تتنافى مع مبادئها المعلنة ) .

 

 

                                      - 13 -

 خلاصة واستنتاج :

  مما تقدم اعلاه يمكن القول ان اسلوب المحاصصة الجامدة يعرقل بناء الدولة الديمقراطية حيث انه لايشيع الا الفساد والمحسوبية ..

  واليوم وبعد  اكثر من خمس سنوات على التغيير الذي حصل في نيسان 2003  م   فان العراقيين ينتظرون ملامح التطور بعيداً عن المحاصصة .. وفي الوقت ذاته لايمكن ان ننكر حصول بعض التطورات هنا وهناك لكنها اشبه بواحات وسط صحراء قاحلة لا تتناسب وحجم تضحيات الشعب على مر السنين.

 وحان الوقت  لأن نستثمر الوقت ، بعيداً عن محاولات الاستئثار بالمواقع ، وترويض العقل نحو المشروع الوطني التعددي الديمقراطي .. وهذا يتطلب ارادة قوية وشجاعة تتناغم وحاجات المجتمع العراقي وحاجاته واماله وتطلعاته وبالتأكيد ان هذا لايتحقق بدون وعي وطني قادر على مواجهة التحديات السياسية والثقافية والاقتصادية  ( فان عراقا يراد بناؤه بناء سليما وصحيحا يتطلب الوحدة الوطنية ولم شمل امكانيات ابنائه ووضع حد لهجرة ابنائه والاستفادة من العقول والكفاءات المهاجرة وكل طاقات الشعب لبناء اسس دولة حديثة بكل ما تعنيه الكلمة وما تحمل من معان .

 

                                                 - 14-

المصادر

1.    الموسوعة السياسية .

2.    مقابلة مع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى / جريدة طريق الشعب .

3.    بعض امراض الدولة في لبنان وطرق علاجها / عبدة عويلات – بيروت .

4.    الدكتور وليم حداد / رسالة دكتوراه عن الطائفية والاحزاب في العالم الثالث .

5.    الدكتور محمد المجذوب / دراسات في السياسة والاحزاب  .

6.    دراسة للدكتور قيس العزاوي / مجلة المواطنة والتعايش  .

7.    دراسة للسياسي حسين درويش العادلي / مجلة المواطنة والتعايش  .

8.    الطائفية ولعبة الحكم في لبنان / الدكتور رياض  الصمد .

 

 

 

 



© 2009 All rights reserved.
Powered by: PHPCow.com